ابن إدريس الحلي
4
السرائر
كتاب العتق والتدبير والمكاتبة العتق فيه فضل كبير وثواب جزيل ، بغير خلاف بين الأمة . ولا يصح العتق إلا بعد الملك كما لا يصح الطلاق قبل النكاح ( 1 ) ، لقوله صلى الله عليه وآله لا عتق قبل ملك ، ولا طلاق قبل نكاح ( 2 ) . ولا يصح العتق أيضا إلا من كامل العقل ، غير مولى عليه ، مختار له ، قاصد إليه ، متلفظ بصريحه ، وهو قوله أنت حر . مطلق له من الشروط إلا في النذر خاصة ، موجه به إلى مسلم ، أو من هو في حكمه ، لأن عتق الكافر لا يقع على الصحيح من أقوال المحصلين من أصحابنا ، وهو الذي يقتضيه أصول مذهبنا ، لأن العتق قربة إلى الله تعالى ، ولا يتقرب إليه بالمعاصي متقرب به إلى الله تعالى . ولا يقع العتق من طفل ، ولا مجنون ، ولا سكران ، ولا محجور عليه ، ولا مكره ولا مجبر ، ولا ساه ، ولا حالف به . ولا يقع بالكتابة والإشارة مع القدرة على النطق باللسان العربي ، ولا يقع بكنايات العتق ، كقوله أنت سائبة ، ولا سبيل لي عليك ، ولا بقوله إن فعلت كذا وكذا فعبدي حر ، ولا بكافر على ما قدمناه ، ولا للأغراض الدنياوية ، من نفع ، أو دفع ضرر ، أو إضرار بالغير . والدليل على وجوب اعتبار هذه الشروط ، إجماع الأمة ، لأنه لا خلاف في صحة
--> ( 1 ) ج : كما لا يصح الطلاق إلا بعد النكاح . ( 2 ) الوسائل : كتاب العتق ، باب 5 ، ح 1 وفيه التقديم والتأخير .